عرض مشاركة واحدة
قديم 04-28-2019, 03:09 PM  




ضوء غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 358
 تاريخ التسجيل بالمنتدى :  Jul 2018
 أخر زيارة : أمس (11:29 PM)
 مشاركات : 12,872 [ + ]
 السمعة :  1000
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
 مزاجي
لوني المفضل : Royalblue

اوسمتي

افتراضي اهتمامات القرآن المكى



اهتمامات القرآن المكى


أتمنى لو أستطيع أن أنقل لقرائى الأعزاء المشاعر الجميلة التى أشعر بها وأنا أسمع القرآن الكريم. والحقيقة أننى أحبه، أحب سماعه وأحب تلاوته.
لكن المشكلة أن هذا ليس سهلا على الإطلاق. ذلك أن القرآن الكريم يتميز بخاصية معينة، وهى أنك تسمع آية سمعتها آلاف المرات فلم تشعر بها، ثم فجأة يداهمك بإحساس ساطع. وقد يذهب هذا الإحساس منك إن لم تكتبه لحظتها.
■ ■ ■
القرآن المكى هو تلك السور التى نزلت على قلب الرسول فى مكة لمدة ١٣ سنة، واهتمت بجانب العقيدة. أما السور المدنية (عشر سنوات) فاهتمت بالجانب التشريعى وتأسيس الدولة.
اهتمامات المكى هى التوحيد: تعريف الإنسان من هو الله؟ ما هى صفاته؟ اليوم الآخر؟ مبدأ الحساب والعقاب؟ قصص الأنبياء وما حاق بالمكذبين من الأمم السابقة. ومعظمها كانت تسرية وتسلية لقلب الرسول! تنضح سور القرآن المكى بالحزن الشديد لرفض قومه الإيمان بدعوته التى هى حق فى ذاتها. لم يكن يفهم بقلبه السليم لماذا يفضلون عبادة الأصنام على عبادة الله الواحد الأحد. النبى كان حزينا جدا لأنهم يطالبونه باستمرار بآية (بمعنى خارقة كونية). متكرر جدا هذا الطلب ولم يكن يرد بالإيجاب أو الرفض. وإنما كان يقول إن هذا ليس بيده (ما عندى ما تستعجلون به). المعجزات من عند الله، إن شاء أنزلها وإن شاء حجبها. وأنا مجرد عبد خاضع يبلغ ما أمره ربه أن يبلغه. لا أملك لنفسى ولا لكم نفعا ولا ضرا، ولا أعلم الغيب ولا أعرف ما يفعل الله بى ولا بكم.
■ ■ ■
هذا المفهوم الراقى جدا للنبوة يجهله للأسف كثير من المسلمين المعاصرين. ولا يدرون أنهم- بالمبالغة فى كثرة المعجزات التى ينسبونها لشخص الرسول والصالحين- إنما يسلبون الإسلام أنصع وأنقى وأجمل مزية فيه. لأن أعظم ما يتميز به الإسلام هو تخليص التوحيد لله تعالى والمفارقة التامة الكاملة بينه وبين مخلوقاته، لا ولد ولا زوجة ولا ند ولا شريك ولا شفيع إلا بعد إذنه لمن يشاء ويرضى. وأن النبى فى حد ذاته بشر (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلىّ) هذا هو الفارق المهم.
وقد ثبت أن النبى لم يتحد قومه بأى معجزة إلا بالقرآن الكريم.
■ ■ ■
موضوعات السور المكية: توحيد الله، تبيين وظيفة النبى، أحوال اليوم الآخر، عاقبة المتقين والمكذبين، وقصص الأمم السابقة، كل ذلك كوكتيل فواكه من أروع ما يكون.
نلاحظ أن العهدين القديم والجديد قد مضيا بالترتيب الزمنى: التكوين، قصة آدم، قصة نوح...)، مع وحدة الموضوع. أما القرآن فلا يلتزم بالترتيب الزمنى، فالزمن أصلا مخلوق. لذلك نشاهد انتقال المشهد من الحاضر إلى المستقبل. ولا يهتم إلا بما يخدم الدعوة إلى الله، فالقرآن فى المقام الأول كتاب هداية وليس كتاب تاريخ.

د. أيمن الجندى


 

رد مع اقتباس