اضغط هنا لدخول الدردشة الكتابية
e عليه من Google Play

عودة   منتديات قمر مصر الابداع والتميز > >

الحوار والنقاش ..~ حيث حريه الرأي و الرأي الآخر

Tags H1 to H6

منتديات قمر مصر الابداع والتميز

فى انتظار رمضان!

فى انتظار رمضان!
إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
#1  
قديم 04-28-2019, 03:13 PM


ضوء غير متصل
Egypt     Male
لوني المفضل Royalblue
 رقم العضوية : 358
 تاريخ التسجيل بالمنتدى : Jul 2018
 فترة الأقامة : 393 يوم
 أخر زيارة : أمس (09:26 PM)
 الإقامة : مدينة نصر القاهرة
 مشاركات : 12,866 [ + ]
 السمعة : 1000
 معدل التقييم : ضوء ذو صيت مشهورضوء ذو صيت مشهورضوء ذو صيت مشهورضوء ذو صيت مشهورضوء ذو صيت مشهورضوء ذو صيت مشهورضوء ذو صيت مشهورضوء ذو صيت مشهور
بيانات اضافيه [ + ]

اوسمتي

افتراضي فى انتظار رمضان!



فى انتظار رمضان!


إذا كان عصرنا هذا هو عصر القرارات الصعبة، فربما جاء وقت القرارات الأصعب التى تخص الأمور التى اعتدنا عليها آلاف السنين. فربما كان ممكنًا أن نقوم بتعويم العملة ونتعلم كيف نعيش بالأثمان الحقيقية للسلع، وربما بعد جهد كبير نستطيع تجديد الفكر الدينى، ولكن كيف نتعامل مع شهر رمضان المعظم؟، ربما يكون ذلك قصة أخرى تماما. الأصل أن الشهر الكريم هو زمن الصوم وإدراك حال الفقير والعفة فى القول والعمل، هو شهر الكرم ورهافة الحس، والتواصل الروحى مع تجليات الأيام الكريمة التى نزل فيها القرآن وليلة القدر. ولكننا فى الواقع جعلنا من شهر رمضان احتفالية كبرى لكل ما هو عكس ذلك، فبدلا من الصوم فإن هناك شراهة فى الأكل، وبدلًا من التواصل الروحى والفكرى مع الحالة السامية فإن الأمر كله صار متابعة للتمثيليات ومشاهدات تليفزيونية تتوالى من ساعة الإفطار حتى مطلع الفجر. الأخطر من ذلك كله، وما يهدد أحوالنا الجماعية التى ناضلنا فى سبيلها كثيرا، هو أن هذا التناقض والنفاق الدينى يهدد الأهداف العليا التى نريد تحقيقها. فما اتفقنا عليه هو أنه آن الأوان لبلدنا أن ينطلق، وأن يحصل على المكانة التى يستحقها فى العالم والعصر الذى يعيش فيه، وما نعلمه أن ذلك يحدث بقدر غير قليل من المعاناة والتقشف وتحقيق التراكم الرأسمالى نتيجة العمل الشاق والاستثمار الجاد. كل ذلك لا يمكن تحقيقه إذا ما كنا ندمر شهرا كاملا من العام، وفى حقيقته فإنه يتجاوز الشهر أسبوعا أو أسبوعين مع عيد الفطر المبارك وحواشيه من أيام مضافة. الأخطر من الخطورة السابقة أننا أصبحنا نعيد تفصيل أيامنا وأعمالنا فى الشهر الكريم ليس بحيث ما قدره الدين الحنيف من تحمل ومعاناة تزيد الأجر والثواب، وإنما بالحصول على الراحة بتفجير أيام العمل، وقصقصة أيام الدراسة، وإثارة الفوضى فى النظام التعليمى كله من خلال التقصير فى المناهج حتى لا يختلط تدريسها مع أيام الشهر العظيم.
كل شعوب العالم لديها أعيادها الدينية التى تحتفل بها بالطعام والتسوق والاجتماعات العائلية والتواد والتلاحم والتراحم فى أيام استثنائية. ولكن مثل ذلك لا يعنى تقليل ساعات العمل والدراسة والإفراط فى كل أمر آخر. ما يحدث لدينا ليس مظاهرة ثقافية نعبر فيها عن هويتنا، ونسعد بما فيها من تقاليد، وإنما هى اقتطاع من الزمن العام الذى يخص تقدمنا وملاحقة من سبقونا. صحيح أن الشهر الكريم ليس هو وحده ممثلًا لتقاليد الكسل العام، وإنما هناك أيضا سلاسل من الإجازات المركبة التى تجعل من الأيام أسابيع. وإذا ما فصل يوم بين إجازة واحتفال وآخر، فإننا نشجع على التحام الأيام لتكون البهجة مستمرة. أصبح لدينا أيام للثورة، وأخرى للدين، وثالثة للتقاليد التاريخية، وعلى نهضة الأمة من إنتاج ودراسة أن تتكيف مع كل الإجازات. وفى حدود ما أعلم فإنه لا توجد دراسة تحدد لنا ما نفقده من أيام عمل ودراسة وتحصيل كل عام، ولا نصيب ذلك من خسارة فى الناتج المحلى الإجمالى، ولكننى أظنها مخيفة ومروعة، ومن المؤكد أننا لا يمكن أن نفخر بها أمام الأجيال القادمة. المسألة فى جوهرها هى أننا لدينا الكثير من رأس المال الميت، ممثلا فى أصول لا تربح، وأصول لا تعمل من الأصل. وفى شهر رمضان فإننا نضيف بعدا ثمينا إلى رأس المال الضائع: الزمن أو ما نسميه ظروف رمضان!.
لقد سبق فى هذا المقام أن تم اقتراح بتجميع الإجازات الوطنية من ثورات وأيام عظمى فى يوم واحد، وهو يوم قامت الدولة المصرية الحديثة فى أعقاب الثورة الأولى فى ١٩١٩. لم يكن لذلك أن يقلل من الاحتفال التاريخى، والاحتفاء بالذكرى، ولكن ذلك أمر، والإجازة والبقاء فى المنزل ومشاهدة أفلام دورية أمر آخر. المسألة ذاتها تنطبق على شهر رمضان، بحيث يكون الشهر الكريم لما أُهلّ له، أن يكون جهادًا للنفس، وجهادًا من أجل الوطن. الأصل فى الموضوع أن يكون شهر رمضان شهرًا لزيادة الإنتاج وليس تحقيق قفزة فى الاستهلاك، هو أيام معدودات لمحاسبة الذات وقياس ما حققته فى العمل أو حصلته فى المدارس. فى زمن القرارات الصعبة ربما لا يوجد قرار أكثر صعوبة من أن يكون الشهر الكريم بالإضافة إلى كونه شهرًا للعبادة أن يكون شهرًا للعمل والدراسة يتسابق فيه الجميع لتحقيق خلاص النفس من ذنوبها، وخلاص الوطن من تخلفه. المهمة صعبة ولا شك، ولكنها ممكنة بالقطع، وبدون إنجازها، فإن مسيرتنا الحالية ربما سوف تصل إلى غاياتها متأخرة كثيرا.


د. عبدالمنعم سعيد




رد مع اقتباس
إضافة رد


زوار هذا الموضوع الآن : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع


التوقيت حسب جرينتش . الساعة الآن 03:54 PM.


جميع الحقوق محفوظه لمنتديات قمر مصر
Powered by: vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3 Copyright ©2000-2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By ramez©2002-2019
new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
Search Engine Optimisation provided by DragonByte SEO (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2019 DragonByte Technologies Ltd.
 خواطر ليالي
الأحلام ديزاين قمر مصر