ابن زيدون وولادة بنت المستكفي وهي من القصص الشائعة في العصر الأندلسي، حيث عاش ابن زيدون حياة رغدة، وكان أديبا وشاعرا وكان بمثابة وزير المعتضد بالله بن عباد في إشبيلية، وفي المقابل فإن ولادة بنت المستكفي كان أبوها حاكما على قرطبة وقد قتل، وقد كانت من الأديبات الشهيرات في زمانهن، وقد التقت بالعديد من الأدباء والشعراء لكن لم يلق أحدهم طريقا إلى قلبها سوى ابن زيدون، الذي بادلها الحب كذلك. وهنا تتشابه القصة مع توبة وليلي الأخيلية في أن الطرفين شاعران.
وعاش الاثنان حياة حب لفترة ومن ثم كان الجفاء والممانعة من قبل ولادة، لكن بين الشد والجذب ولدت أقوى قصة حب في الأندلس دخلت التاريخ العربي، ومن أروع ما أنشده ابن زيدون قصيدته النونية التي جاء فيها عن الجفوة:
أضحى التنائي بديلا من تدانينا وناب عن طيبِ لُقيانا تجافينا
بِنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا
نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت سُودا وكانت بكم بيضا ليالينا
ليُسق عهدكم عهد السرور فما كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا من لو على البعد حيا كان يحيينا
عليك مني سلام الله ما بقيت صبابة بكِ نُخفيها فتخفينا
ويبدو أن ولادة متحركة القلب، فبعد ابن زيدون سعت إلى كسب قلب الوزير “ابن عبدوس″ الذي تزوجها فعلا وسجن ابن زيدون لهجائه له بعد أن شعر باليأس، وبقيت ولادة في المقابل خالدة رغم كل شيء بسبب ابن زيدون.
لكن للقصة وجه آخر حيث ورد أن ابن زيدون تعلق بإحدى جواري ولادة، ليثير غيرتها، أو أن ذلك حدث وهي تتغالى عليه، ما أثار غضب ولادة وقد أوردته شعرا، بعد الفراق:
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا
لم تهوَ جاريتي ولم تتخيَّرِ
وتركت غصناً مثمراً بجماله
وجنحت للغصن الذي لم يثمرِ
ولقد علمت بأنني بدر السما
لكن ولعت لشقوتي بالمشتري
ومن شعر ولادة على قلته قولها في بيتين مشهورين لها:
أنا والله أصلح للمعالي
وأَمشي مشيتي وأتيهُ تيها
أمكنُ عاشقي من صحن خدّي
وأعطي قُبلتي مَن يشتهيها